مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

213

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

روى الصدوق عن محمّد بن يعقوب بطرقه عن الأئمّة عليهم السلام : « أنّ من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه وإن لم يكن الأمر كما نقل إليه » ( « 1 » ) . 8 - ما في عدّة الداعي أيضاً من طريق الجمهور عن عبد الرحمن الحلواني مرفوعاً إلى جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من بلغه عن اللَّه فضيلة فأخذها وعمل بما فيها إيماناً باللَّه ورجاء ثوابه ، أعطاه اللَّه تعالى ذلك وإن لم يكن كذلك » ( « 2 » ) . الاحتمالات والأقوال في مفاد أخبار من بلغ : الأقوال والوجوه المحتملة في مفاد هذه الأخبار متعدّدة : 1 - إنّ مفادها مجرّد الوعد والإخبار بفضل اللَّه تعالى وعدم حرمان من أمّله وعمل بما بلغ عليه الثواب ، فإنّ المولى سبحانه لم يخيّب ما أمّله ورجاه فأعطاه بفضله وإحسانه ذلك الثواب البالغ وإن لم يكن الأمر على ما بلغه ولم يصادف الواقع ، فتكون هذه الأخبار ناظرةً إلى العمل فارغاً عن وقوعه من العامل ، لا أنّها ناظرة إليه قبل صدوره عنه ، فلا يستفاد منها الحثّ والترغيب نحو العمل ، ولا يكون الثواب الموعود به في هذه الأخبار من أجل استحقاق العامل ، بل أنّه من باب

--> ( 1 ) عدّة الداعي : 9 . الوسائل 1 : 82 ، ب 18 من مقدّمة العبادات ، ح 8 . ( 2 ) عدّة الداعي : 9 - 10 . والمعتبر سنداً من هذه الأخبار هو الخبر الأوّل وهو صحيح هشام بن سالم ، وكذا الثاني بناءً على وثاقة إبراهيم بن هاشم . وأمّا سائر الأخبار فلا يتمّ سندها ، أمّا الخبر الثالث فلوقوع علي ابن موسى بن محمّد الكمنداني في السند . نعم ، روى عنه الأجلّاء مثل الكليني وعلي بن بابويه ، إلّا أنّ ذلك لا يدلّ على التوثيق عند أهل التحقيق . وأمّا الخبر الرابع فلوقوع محمّد بن مروان في السند فإنّه مجهول ، إلّا أن يقال : إنّ صفوان وابن أبي عمير قد رويا عنه ، وبمقتضى شهادة الشيخ الطوسي في عدّة الأصول ( 1 : 386 - 387 ) أنّهما من جملة الثلاثة الذين لا يروون إلّا عن ثقة يصبح الخبر موثّقاً . وأمّا الخبر الخامس فكفى في الحكم بضعفه وقوع محمّد بن سنان وعمران الزعفراني المجهول في السند . وأمّا ضعف سند بقيّة الأخبار فواضح . وأمّا دعوى تواتر هذه الأخبار فلا وجه لها ؛ لأنّ رواتها كانوا قليلين بدرجة لا يكفي هذا العدد القليل لحصول القطع أو الاطمئنان بصدورها من المعصوم عليه السلام ، فإنّ اثنين منها رواهما هشام بن سالم وواحداً منها رواه هشام عن صفوان ، واثنين منها رواهما محمّد بن مروان ، وواحداً منها رواه جابر ، واثنين منها لا سند لهما .